مصطفى صادق الرافعي

12

اعجاز القرآن والبلاغه النبويه

مقدمة الطبعة الثانية : عرض الكتاب بقلم المرحوم السيد محمد رشيد رضا بسم اللّه الرحمن الرحيم قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . القرآن كلام اللّه المعجز للخلق في أسلوبه ونظمه ، وفي علومه وحكمه وفي تأثير هدايته ، وفي كشفه الحجب عن الغيوب الماضية والمستقبلة ، وفي كل باب من هذه الأبواب للإعجاز فصول وفي كل فصل منها فروع ترجع إلى أصول ، وقد تحدّى محمّد رسول اللّه النبي العربي الأمي العرب بإعجازه ، وحكى لهم عن ربه القطع بعجزهم عن الإتيان بسورة من مثله ، فظهر عجزهم على شدة حرص بلغائهم على إبطال دعوته ، واجتثاث نبتته ، ونقل جميع المسلمين هذا التحدي إلى جميع الأمم فظهر عجزها أيضا . وقد نقل بعض أهل التصانيف عن بعض الموصوفين بالبلاغة في القول أنهم تصدّوا لمعارضة القرآن في بلاغته ومحاكاته في فصاحته دون هدايته ، ولكنهم على ضعف رواية الناقلين عنهم لم يأتوا بشيء تقرّ به أعين الملاحدة والزنادقة فيحفظوه عنهم . ويحتجوا به لإلحادهم وزندقتهم . ثم ابتدع بعض الأذكياء في القرن الماضي دينا جديدا وصنعوا له كتابا « 1 » توخوا وتكلفوا فيه تقليد القرآن في فواصله وادعوا محاكاته في إعجازه بهدايته ، ومساهمته بإنبائه عن الأمور الغائبة المستقبلة ، فكان من خزيهم وخذلان اللّه لهم أن اضطروا إلى كتمان هذا الكتاب المختلق والإفك الملفق ، لكيلا يفتضحوا بظهوره ، وهم ما زالوا

--> ( 1 ) هم البهائية ، وهيهات أن يأتوا بقرآن إلا إذا خلقوا سبع سماوات ولم نشر إلى معارضتهم في كتابنا هذا لا تسمى معارضهم ولا تذكر .